الشيخ باقر شريف القرشي
90
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
إن عطايا الإمام وصدقاته للفقراء كانت خالصة لوجه الله غير مشوبة بأي غرض من أغراض الدنيا التي يؤول أمرها إلى التراب ، وقد روى الزهري قال : رأيت علي بن الحسين في ليلة باردة ، وهو يحمل على ظهره دقيقا فقلت له : « يا ابن رسول اللّه ما هذا ؟ » . وسارع الإمام قائلا بصوت خافت : « أعد سفرا ، أعد له زادا أحمله إلى موضع حريز » . « هذا غلامي يحمله عنك . . » . فامتنع الإمام من إجابته ، وتضرع الزهري إليه أن يحمله هو بنفسه عنه إلا أن الإمام أصر على ما ذهب إليه وقال له : « ولكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ، ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك . . » . وانصرف الزهري عن الإمام ، وبعد أيام التقى به ، وقد ظن أنه كان على جناح سفر ولم يع مراده ، فقال له : « يا ابن رسول اللّه لست أرى لذلك السفر الذي تركته أثرا ؟ . . . » . فأخبره عليه السلام بالسفر الذي أعد له العدة ، وهيأ له الجهاز اللازم ، انه السفر إلى دار الحق قائلا : « يا زهري ليس ما ظننت ، ولكنه الموت ، وله استعد ، إنما الاستعداد للموت ، تجنب الحرام ، وأبذل الندى للخير . . . » « 1 » . لقد كان انفاق الإمام عليه السلام على الفقراء انفاقا منبعثا عن طلب مرضاة اللّه والسعي وراء مغفرته ورضوانه .
--> ( 1 ) علل الشرائع ( ص 88 ) البحار 46 / 65 - 66 .